القاضي عبد الجبار الهمذاني
279
تثبيت دلائل النبوة
الاجر ؛ انظر يا أمير المؤمنين لأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : دلوني على من أستخلف ، فقال له المغيرة : انا أدلك عليه : عبد الله بن عمر ، فقال له عمر : والله ما أردت بذلك اللّه ، فقال له ابن عباس : يا أمير المؤمنين ، وما يمنعك من إخوانك ، وأشار إلى عليّ وعثمان وعبد الرحمن وتلك الجماعة ، فقال عمر : إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني ، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني - يعني أن رسول اللّه ما استخلف وأن أبا بكر استخلف - ثم قال : هي في واحد من هؤلاء الستة الذين شهد لهم / رسول اللّه بالجنة وقبض وهو عنهم راض : علي وعثمان ابنا عبد مناف ، وسعد وعبد الرحمن خالا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والزبير حواريّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وطلحة وقاية رسول اللّه . ثم حذر كل واحد منهم من خلق كرهه له . وقال لعلي : إن وليت هذا فاعدل ولا تحمل بني هاشم على رقاب الناس ، وقال لعثمان مثل ذلك ، وقال له : لا تحمل بني أبي معيط على رقاب الناس ، ثم اقبل على عمار ومقداد في أن يكونا في ثلاثين من المهاجرين ، وقال لأبي طلحة الأنصاري : إن اللّه لم يزل يعزّ هذا الاسلام بقومك فكن في خمسين منهم ، فإذا متّ فليصلّ عليّ صهيب ، وليصلّ بالناس إلى أن يقيموا خليفة ، وكونوا عليهم رقباء لئلا يستبدّ مستبد ، وقال : لا يأتي اليوم الثالث إلا وقد أقمتم أحدا من هؤلاء الستة خليفة ، وجدّوا في امركم ، وجاهدوا عدوكم . فلما قبض أنفذوا وصيته كما رسم ، فكم في هذا من شاهد على بطلان دعاوي هؤلاء القوم ، وما حاجة الصحابة ان يختار لهم عمر خليفة وقد فرغ لهم من ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو قائم العين نصب أعينهم . وأعجب من هذا قول عمر وهم يسمعون ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما استخلف ، وأعجب منه ان الذي يدّعون ان رسول اللّه استخلفه معهم في أن رسول اللّه ما استخلف ،